مع كل ضغطة زر ومع كل حركة مؤشر بالماوس هناك الآلاف بل الملايين من البيانات تتحرك عبر الشبكة العنكبوتية لتصل إلى العقل البشري، تخمة في المعلومات والثقافة أصبح عقل الإنسان في ازدحامها عاجزاً عن حملها، وأصبحت الأجهزة الذكية تساعده على استرجاعه وتذكرها والاستفادة منها، تلك المعلومات تظل في ذاكرة الروبوتات والكمبيوترات تحافظ عليها وتحميها من الاندثار وتوفرها للباحثين، ومع ذلك فإن الهدر في الثقافة الإنسانية أكبر في حجمه بكثير من كل تلك المعلومات فالمليارات الثمانية من البشر على الكرة الأرضة تحمل الكثير من المعلومات مالم توثق وتخرج إلى الواقع، إن المعلومة إذا دخلت عقل إنسان واحد تتشعب وتكبر كأنها شجرة تنمو وتتفرع أغصانها لأن عقل الإنسان يفكر ويحلل ويستنتج ولكنها تظل حبيسة العقل مالم يخرجها ويطبقها، إن حضارة الإنسان في الماضي تشوهت بسبب قلة مصادر المعرفة وانتقال المعلومات الناقصة في كثير من الأحيان فكثير من الكتب اندثرت وماتت بداخلها معلومات كثيرة استخرج حقيقتها الإنسان المعاصر بالبحث والتحري والاستقصاء.  قبل قرن من الزمن كان الباحثون يعتمدون في بحوثهم على الكتب والمخطوطات ثم على وسائل الإعلام كالصحف والإذاعة والتلفزيون ثم بدأت المعلومات تتدفق ثم أصبحت سيلاً جارفاً أصبحت فيه المعرفة تتجدد كل يوم، بل كل ساعة إذا لم نقل كل دقيقة بفضل الشبكة العنكبوتية التي تتطور فيها التطبيقات والبرامج بشكل يومي حتى تسهل على الإنسان الوصول إلى المعلومة، كان الأقدمون يسافرون ويقطعون آلاف الأميال للوصول إلى المعلومة والتحقق من صحتها واليوم تصل المعلومة بضغطة زر والإنسان في بيته.الإنترنت سهل على معظم البشر الاندماج والمشاركة بما تحمله عقولهم وإيصالها إلى العالم فالإنسان في الماضي يجد ويجتهد ويواجه المشقة لتأليف كتاب يوصل فيه معرفته للآخرين، أما اليوم فالكثيرون لديهم صفحات عل الفيسبوك والإنستغرام والتيك توك والمواقع الخاصة وغيرها يطلعون فيها على آراء وإنتاج غيرهم ويشاركون بآرائهم وإنتاجهم، ولكن تظل طاقة الإنسان محدودة فالفرد لا يستطيع أن يجمع الكثير من المعلومات في تلك التطبيقات وإذا أراد أن يوسع من حجم مشاركته لابد له من معاون بل معاونين وقد يصلون إلى الآلاف ومئات الآلاف في مواقع الشركات الكبيرة التي تصل إلى الملايين من البشر. إن المشاركة الفردية محدودة جداً في هذا البحر المتلاطم الأمواج، ولكن تظل للخصوصية البشرية تفردها فالابتكار الفردي والأفكار الجديدة معين لا ينضب، فالأطباء يبتكرون والمهندسون يبتكرون كذلك الشعراء والأدباء لكل منهم ما يميز إنتاجه.من هنا يأتي موقع جزالة ليرفع علم الثقافة وإن كان صغيراً إلا أنه يحمله ويساهم به في المعرفة الإنسانية.